مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

370

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أحدهما : الوجوب بالغير ، وهو يكفي ليخرجه عن تساوي الطرفين ، ويصحّح الوجود . ثانيهما : السلطنة ، فلو وجدت ذات في العالم تملك السلطنة ، رأى العقل بفطرته السليمة أنّ هذه السلطنة تكفي للوجود . وتوضيح ذلك : أنّ السلطنة تشترك مع الإمكان في شيء ، ومع الوجوب في شيء ، وتمتاز عن كلّ منهما في شيء ، فهي تشترك مع الإمكان في أنّ نسبتها إلى الوجود والعدم متساوية ، لكن تختلف عن الإمكان في أنّ الإمكان لا يكفي لتحقّق أحد الطرفين بل يحتاج تحقّقه إلى مؤنة زائدة ، أمّا السلطنة فيستحيل فرض الحاجة معها إلى ضمّ شيء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين ؛ إذ بذلك تخرج السلطنة عن كونها سلطنة ، وهو خلف . وهي تشترك مع الوجوب في الكفاية ؛ لوجود شيء بلا حاجة إلى ضم ضميمة ، وتمتاز عنه بأنّ صدور الفعل من الوجوب ضروري ، لكن صدوره من السلطنة ليس ضرورياً ؛ إذ لو كان ضرورياً لكان خلف السلطنة ، وفرق بين حالة ( له أن يفعل ) و ( عليه أن يفعل ) . وهل هذه السلطنة موجودة أم لا ؟ يمكن البرهان عليها في الجملة وتعيينها في اللَّه تبارك وتعالى ، وأمّا وجودها في الإنسان فلا برهان عليه ، بل ينحصر الأمر في إثبات ذلك بالشرع أو بالوجدان بأن يقال - مثلًا - : إنّنا ندرك مباشرةً بالوجدان ثبوت السلطنة فينا وأنّنا حينما يتمّ الشوق الأكيد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهراً ولا يدفعنا إليه أحد ، بل نقدم عليه بالسلطنة بناءً على أنّ حالة السلطنة من الأمور الموجودة لدى النفس بالعلم التصوّري ، من قبيل : حالة الجوع والعطش ، أو حالة الحبّ والبغض . أو يقال : إنّنا كثيراً مّا نرى أنّنا نرجّح بلا مرجّح ، كما يقال في رغيفي الجائع وطريقي الهارب ، فلو كان الفعل لا يصدر إلّا بقانون الوجوب بالعلّة إذاً لبقي جائعاً إلى أن يموت ؛ لعدم المرجّح لأحدهما ، بينما على قاعدة السلطنة يرجّح أحدهما بلا مرجّح « 1 » . والتفصيل في محلّه من علمي الأصول والفلسفة .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 2 : 36 - 38 .